27 جوان 2017
RSS Facebook Twitter Linkedin Digg Yahoo Delicious
شريط الأخبار
ِالرئيس الأمريكي ترمب يشبه الجدار مع المكسيك بجدار الفصل العنصري في فلسطين المحتلة
الرئيس الفرنسي هولند والمستشارة الألمانية ميركل يعتبران إدارة ترمب تحديا جديدا للإتحاد الأوربي
موسكو تعلن تأجيل مفاوضات جنيف بين المعارضة السورية والنظام إلى نهاية فبراير والأمم المتحدة تلزم الصمت
أثينا ترفض تسليم عسكريين متهمين لأنقرة ووزير خارجيتها يهدد بإلغاء اتفاق استقبال المهاجرين مع الاتحاد الأوربي
مدير ديوان الرئاسة بالجزائر أحمد أويحي يلتقي الغنوشي والصلابي في تونس..هل استلم سي أحمد الملف الليبي؟

يعتبر كرنفال البرازيل هذا العام - وهو من أكثر التجمعات في مهرجانات العالم المختلفة - مهددا للصحة العالمية.

 

طرح الباحثون من جامعة هارفارد مجددا موضوع الفوائد الصحية المتعددة لتبني عادات تناول الأطعمة المصنوعة من الحبوب الكاملة وغير المُقشّرة (Whole Grains) .

 

الدكتور حسان شمسي باشا

 

 

إعداد: أ. عبد المجيد بوناب/ مدير مجلة العلم والإيمان

تلاحقت ارتفاعات أسعار المواد الغذائية واتجهت شعوب الدول النامية للمطالبة بتحسين نصيبها من الغذاء مع تعاظم ثروتها، وأصبح المزارعون عاجزين عن مجاراة الطلب. وأصبح العالم يواجه أزمة غذائية وصلت إلى حد الغليان في بعض المناطق وتزايد المخاوف من «ثورات الجياع»، بل وصلت لحد تدخل الجيش للمساهمة في حل الأزمة لدى بعض الدول كمصر.

وفي مختلف أرجاء العالم يحتج الناس وتستجيب الحكومات لهذه الاحتجاجات بفرض قيود على الأسعار والصادرات غالبا ما تؤدي إلى نتائج عكسية ليظهر نوع جديد من سياسات الندرة أصبح فيه ضمان الإمدادات الغذائية تحديا رئيسا من تحديات القرن الحادي والعشرين.

وحسب التقارير الإعلامية فقد انخفضت مخزونات العالم من القمح إلى أدنى مستوى منذ 30 عاما بسبب سوء الأحوال الجوية في الدول المنتجة وزيادة كبيرة في الطلب من دول العالم الثالث التي تشهد تنمية متسارعة. وتتزايد أسعار الحبوب منذ خمس سنوات فيما يمثل نهاية لعقود من الغذاء الرخيص.

ومن العوامل التي ساهمت في المشاكل الغذائية موجات الجفاف وتراجع الدولار الأمريكي واتجاه أموال الاستثمارات إلى السلع الأولية واستخدام الأراضي الزراعية في إنتاج الوقود، وساهمت عوامل النمو السكاني وتزايد ثروة الصين ودول ناشئة أخرى في إطالة الأزمة.

وارتفعت أسعار الغذاء العالمية بناء على سجلات الأمم المتحدة بنسبة 35% على مدار عام حتى يناير الماضي لتتسارع وبدرجة ملحوظة وتيرة الاتجاه الصعودي الذي بدأ على استحياء في عام 2002. ومنذ ذلك الحين ارتفعت الأسعار بنسبة 65 %.

وفي عام 2007 وحده ارتفعت أسعار منتجات الألبان بنحو 80% والحبوب بنسبة 42% وفقا لمؤشر الغذاء العالمي الذي تصدره منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة.

وقالت مؤسسة تشاتام هاوس البريطانية للأبحاث في يناير الماضي «الارتفاع الأخير في أسعار السلع الغذائية الأساسية في العالم أكبر من مجرد زيادة قصيرة الأجل. وسيتعين على المجتمع أن يقرر مدى قيمة الغذاء وكيف.. يمكن التوفيق بين قوى السوق وأهداف السياسات المحلية».

وبالفعل تجد دول عديدة نفسها في مواجهة هذه الخيارات.

فبعد معارضة طويلة بدأت حكومة المكسيك تبحث رفع حظر على المحاصيل المعدلة بالهندسة الوراثية للسماح لمزارعيها بالتنافس مع الولايات المتحدة التي أصبح إنتاج الذرة المعدلة وراثيا ذات الغلة العالية هو العرف السائد فيها.

ويفرض الاتحاد الأوروبي وبعض الدول في إفريقيا حظرا مماثلا ربما يعاد النظر فيه.

وتوجهت دول أخرى لتوقيف الصادرات بغية تلبية الطلبات المحلية من المواد الغذائية الاستهلاكية، وفرضت عدة دول من بينها مصر والأرجنتين والصين قيودا للحد من صادرات حاصلات زراعية لتلبية احتياجات أسواقها المحلية.

كما ارتفعت مؤشرات الأسواق العالمية بفعل ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وازدادت الأسهم ارتفاعا خاصة منها ذات العلاقة بالصناعات الغذائية.

وتشير التوقعات المبدئية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والأمم المتحدة، إلى أنه من المحتمل على مدى العقد المقبل أن يرتفع سعر الذرة بنسبة 27 % وان ترتفع أسعار البذور الزيتية مثل فول الصويا بنسبة 23 % والارز بنسبة تسعة 9%.

وتتساءل جهات في مختلف أنحاء العالم  عما إذا كان ارتفاع أسعار السلع قد يكون من الارتفاعات النادرة الحدوث في تاريخ العالم مثل تلك التي حدثت في منتصف الثلاثينات وفي السبعينات من القرن الماضي.

ومع سعي الغرب لمواجهة مخاطر ظاهرة الاحتباس الحراري بالاتجاه الى انتاج وقود عضوي غير ملوث للبيئة، تفاقمت أزمة الغذاء العالمية. ويقدر أن واحدا من كل أربعة أجولة من الذرة من إنتاج هذا العام في الولايات المتحدة يتم توجيهه لإنتاج الوقود الايثانول.

وقالت جانيت لارسن مديرة الابحاث في معهد سياسات الأرض، وهو جماعة مدافعة عن البيئة مقرها واشنطن، ان «تحويل الغذاء الى وقود للسيارات خطأ جسيم على عدة جبهات». وأضافت «أولا اننا نشهد بالفعل ارتفاعا في أسعار الغذاء في المتاجرالعالمية. وثانيا والأخطر على الأرجح من المنظور العالمي أننا نشهد ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول النامية، حيث ارتفعت الأسعار إلى الحد الذي دفع الناس إلى الاحتجاج والقيام بأعمال شغب في الشوارع».

وتنبأ جون بروتون سفير الاتحاد الاوروبي لدى الولايات المتحدة، بأن يواجه العالم ما بين عشر سنوات و15 سنة من الارتفاعات الحادة في تكاليف الغذاء وستكون افريقيا الفقيرة ومنطقة جنوب شرقي آسيا هي الاكثر تضررا.

عوامل الارتفاع:

إن مشكلة ارتفاع أسعار الغذاء والوقود انتشرت على نطاق واسع بما فيه الكفاية، وباتت تؤثر سلبيا على نحو 30 إلى 40 بلدا ناميا. وأضاف «البنك الدولي أصبح يميل للاعتقاد أن هذه المشكلة ليست قصيرة الأجل، هذه القضية هيكلية تتعلق بالطلب العالمي، ولأسباب ما يحدث في أسعار النفط والوقود الحيوي، وهذه المشكلة من المتوقع أن تستمر لعدة سنوات»، وفقا لما أوردته رويترز. وشهدت أسعار الغذاء والوقود ارتفاعا حادا تسارع في عام 2008، فقد شهدت أسعار الغذاء في الفترة من يناير 2007 وبداية عام 2008 زيادات تتراوح بين 10 إلى 34 في المائة. وتقف وراء تلك الطفرة القوية في أسعار المواد الغذائية صعود أسعار الطاقة والأسمدة، والاستخدام المتزايد للمحاصيل الغذائية لإنتاج الوقود الحيوي، فضلا عن تنامي نصيب الفرد من الدخل في الاقتصاديات النامية مثل الصين والهند، فعدد سكان الصين أكبر نسبيا بدرجة كبيرة منه في الدول التي دخلتمراحل التصنيع في أوقات مبكرة ويزيد على مثلي عدد سكان مجموعة الدول الصناعية السبعالكبرى مجتمعة."

ويزيد صعود الطبقة المتوسطة في الصين بدرجة كبيرة الطلب ليس فقط على السلعالأساسية مثل الذرة وفول الصويا والقمح بل أيضا على اللحوم والألبان وغيرها منالمواد الغذائية الغنية بالبروتين.

والصيني الذي بدأ صعوده السريع في 2001 كان يأكل 20 كيلوجراما من اللحم سنويا فيالمتوسط في عام 1985. وهو الآن يأكل 50 كيلو جراما من اللحم سنويا.

وكل كيلو من لحوم الأبقار يحتاج في إنتاجه إلى سبعة كيلوجرامات من الحبوب وهو مايعني أن الأراضي التي يمكن استخدامها لزراعة المواد الغذائية للبشر يتم تحويلهالزراعة الأعلاف.

 بالإضافة إلى انخفاض مخزونات العالم من الحبوب، كما يُعزى ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى عدد من العوامل منها تضاءل الاحتياطي وتزايد الطلب على الحبوب بشكل كبير، وفقاً لتقرير 'توقعات المحاصيل والأوضاع الغذائية' الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو). كما ساهمت التوقعات الخاصة باحتمال حدوث ركود عالمي واستمرار سوء الأحوال الجوية في أجزاء من إفريقيا وآسيا في زيادة ارتفاع الأسعار.

وتجدر الإشارة إلى أن الأسعار العالمية للقمح زادت في شهر يناير 2008 بنسبة 83 بالمائة عما كانت عليه في العام الماضي. وتشرح خبيرة الاقتصاد بقسم التجارة والسلع بمنظمة الفاو، ليليانا بالبي، السبب وراء ذلك بقولها: "يُعزى ارتفاع أسعار القمح إلى استعماله في علف المواشي بدل الذرة التي بدأ مخزونها يقل بسبب استعمالها في صنع الوقود العضوي... كما أن أسعار الذرة والقمح والأرز أصبحت متساوية تقريبا، وهو أمرٌ غير مسبوقٍ".

وفي هذا الإطار، تعتزم وكالات الأمم المتحدة الثلاث المعنية بالأغذية، وهي منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي والصندوق الدولي لتنمية الزراعة، عقد مؤتمرٍ متخصص حول الأمن العالمي والتحديات الناجمة عن التغيرات البيئية وهندسة الأحياء، وذلك خلال الفترة من 3 إلى 5 جوان/يونيو 2008 في روما. وقد أعلن نائب المدير العام لمنظمة الفاو عزم منظمته استضافة هذا المؤتمر.

ووفقاً للفاو، استدعت التغييرات البيئية وتزايد الطلب على السلع الزراعية بغية إنتاج الوقود الطبيعي اتخاذ قرارات معقدة حول السياسات البيئية والاجتماعية والاقتصادية والتجارية. وستكون لهذه القرارات انعكاسات هامة على الإنتاج الزراعي العالمي وإمكانية الحصول على الطعام وعلى دخل سكان الأرياف.

وفي هذا الإطار، قال نائب مدير الصندوق الدولي لتنمية الزراعة، كانايو نوانزي: "إننا نواجه أزمة تسببت فيها عوامل عديدة منها الكوارث البيئية الأكثر خطورة من ذي قبل والأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الوقود والطلب على إنتاج الوقود الطبيعي. كل هذا يستدعي تكاثف الجهود من طرف وكالات الأمم المتحدة".

لقد أصبح العمل الجاد لإنتاج الوقود الحيوي أهم عند الكثير من الساسة والاقتصاديين في الغرب من أسعار اللحوم والحبوب والألبان

 

مواجهة الأزمة.. اجتهادات أم تخبطا:

توجهت معظم الدول إلى معالجة الأزمة بشكل منفرد ولم تعقد لحد الآن مؤتمرات عالمية لدراسة الأزمة ووضع آليات مناسبة لمعالجتها، فكانت اجتهاداد الدول فيما يظهر لها أنها علاج لأزمتها الداخلية، ظهرت لها آثار بالغة السوء خارجيا، من هنا حذر البنك الدولي الحكومات من مغبة حظر الصادرات واقترح تطبيق خفض مؤقت لأسعار الاستيراد بهدف مساعدة الفقراء.

وبناءً على ذلك، قامت تركيا بخفض الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد القمح من 130 بالمائة إلى 8 بالمائة وتلك المفروضة على استيراد الذرة من 130 بالمائة إلى 35 بالمائة في حين ألغت الرسوم الجمركية المفروضة على الشعير بشكل كلي.

من جهتها، واصلت الحكومة الأردنية دعمها للقمح بالرغم من أنها قامت، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2007، برفع الدعم جزئياً عن الشعير. كما رفعت مشترياتها من القمح في الأسواق العالمية وأعلنت عن خططها لزيادة مخزونها الاحتياطي إلى ستة أشهر من الاستهلاك.

أما في القرن الإفريقي، فقد بادرت حكومة إثيوبيا إلى تخزين الحبوب، وفرضت حظراً على تصدير الحبوب الأساسية وأوقفت مشتريات برنامج الأغذية العالمي الخاصة بالتدخلات الطارئة من السوق المحلي. كما زادت ضريبة استيراد المواد المترفة بنسبة 10 بالمائة بشكل مؤقت للمساعدة في تمويل دعم القمح بالنسبة للفقراء، حسب تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة.

وفي شمال إفريقيا، قامت الحكومة المغربية بخفض تعرفة استيراد القمح إلى أدنى المستويات. ومن المتوقع أن تقوم البلاد خلال موسم 2007/2008 بمضاعفة وارداتها بسبب الجفاف الشديد الذي شهدته. كما تعتزم الحكومة المغربية خصخصة استيراد القمح ودعم المستوردين الذين يشترون بأسعار أعلى من السعر المحدَّد.

أما في مصر، فقد قامت الحكومة برفع دعمها للمواد الغذائية بشكل كبير جداً.

وفي غرب إفريقيا، قامت حكومتي بنين والسنغال بفرض مراقبة الأسعار وألغت التعرفة الجمركية. وبالرغم من التوقعات التي تفيد أن حصاد هذا الموسم قد يفوق المعدل المعتاد في كل دول المنطقة باستثناء الرأس الأخضر والسنغال، إلا أن الأسعار شهدت ارتفاعاً كبيراً بعد أن تسبب تأخر الأمطار الموسمية وقلتها في شمال نيجيريا في انخفاض إنتاج الغذاء. وأوضح تقرير الفاو أنه "نظراً لحجم القطاع الزراعي والاقتصاد بنيجيريا"، فقد أدى ذلك إلى رفع الأسعار على المستوى الإقليمي.

وفي جنوب إفريقيا، قامت حكومة زامبيا بإعادة فرض حظر على كل عقود التصدير الجديدة، في حين تفرض حكومة زمبابوي سيطرتها على استيراد الذرة والقمح والذرة السكرية التي يتم بيعها بأسعار مدعومة.

وقامت باكستان، التي كانت في ما قبل تصدِّر كميات كبيرة من القمح خصوصا إلى أفغانستان خلال بداية موسم 2007/2008، بفرض حظر على صادرات القطاع الخاص من القمح إلى أفغانستان. كما فرضت رسوماً جمركيةً على تصدير القمح ومنتجاته وصلت إلى 35 بالمائة، بالإضافة إلى تركيزها على شراء القمح من الأسواق العالمية.

من جهتها، تعتزم ماليزيا وضع خطط لزيادة إنتاج دقيق القمح بهدف الاستجابة للطلب الداخلي. أما إندونيسيا فقد بادرت بإلغاء الرسوم الجمركية البالغة 5 بالمائة والتي كانت مفروضةً على استيراد القمح، في حين علقت الرسوم المفروضة على استيراد حبوب الصويا والتي كانت تصل إلى 10 بالمائة.

وقامت حكومة منغوليا في الفاتح من شهر يناير/كانون الثاني 2008 بإلغاء الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على واردات القمح والدقيق. وقال جواكيم فون براون المدير العام لمعهد أبحاث السياسات الغذائية في واشنطن "إذا تبنت دولة بعد أخرى سياسة 'تجويع الجار' فما سيحدث في نهاية الأمر هو تقلص حصصالتجارة من الإنتاج العالمي الإجمالي من المنتجات الزراعية وهذا بدوره يجعل الأسعارأكثر تقلبا."

وتجدر الإشارة إلى أن منظمة الأغذية والزراعة بدأت بعقد سلسلة من الاجتماعات حول وضع الأمن الغذائي في العالم استعداداً للمؤتمر المقرر عقده في شهر يونيو/حزيران. وعن الهدف من هذه الاجتماعات، قال جوسراند: "نأمل أن نتمكن من الوصول إلى استراتيجيات لمساعدة الحكومات على مواجهة الوضع".

فيما بدأت حكومات الدول الفقيرة الأخرى مساعدة الفقراء على التأقلم مع الارتفاع المستمر وغير المسبوق الذي تشهده أسعار المواد الغذائية في العالم.

وبرغم كل هذه المآسي والقلق في أرجاء العالم بسب الزيادة في أسعار المواد الغذائية كانت هذه الأزمة بردا وسلاما على المزارعين الكبار في العالم خاصة في الدول الصناعية، وهذه الفرصة تعتبر أزهى عصور المزارعين، إذ أننا سنشهد زيادات كبيرة في الإنتاجلان المزارعين لم يشهدوا من قبل مثل هذا الحافز الكبير على زيادة الإنتاج، لكن ارتفاع أسعار البذور والأسمدة يجعلها بعيدة عن متناولالمزارعين في الدول الفقيرة.

الأغذية المعدلة وراثيا / هل يبقى ملاذ الإنسان

الأغذية المعدلة وراثياً هو مصطلح أصبح شائع الاستخدام يشير إلى النباتات التي يتم تخليقها للاستهلاك الآدمي والحيواني باستخدام أحدث تقنيات علم الأحياء، والهندسة الوراثية "هندسة الجينات". والغرض من تحوير وتعديل النباتات في المختبر هو الارتقاء بالخواص المرغوبة من حيث الجودة وتحسين القيمة الغذائية، والمذاق وتوفير الإمداد الغذائي الكافي لسكان العالم. إضافة إلى زيادة مقاومة النبات للعوامل البيئية، والأمراض والآفات الحشرية التي تضر بالمحاصيل من عدة قرون،  والحرص على حماية البيئة والحياة الفطـرية.  

إن تحفيز الخواص المرغوب فيها كان قد تم الاهتمام به في محاولات قديمة من خلال العناية بالنباتات، وزراعتها ورعايتها بالطرق التقليدية المتعارف عليها لتحسين المحاصيل الزراعية باختيار السلالات الجيدة والتلقيح والتهجين، لكن تلك الطرق فيها هدر كبير للوقت والجهد والمال، وهي غير مضمونة النتائج، والتقنية الحيوية الجديدة هي امتداد للطرق التقليدية القديمة، ومن خلال الهندسة الوراثية والتقنية الحيوية للنبات يمكن نقل عدد كبير من المعلومات الوراثية ( الجينية )، وبالتالي توفير نباتات حسب الرغبة من حيث المواصفات المطلوبة بدقة وبسرعة أكبر.

إن الطريقة التقليدية للـزراعة تشمل مرور مئات أو آلاف الجينات، بينما التقنية الحيوية تسمح بمرور جين واحد أو أكثر من الجينـــات المرغــوبة فقط، هذا العلم الحديث الأكثر دقة يسمح للمزارعين بتطــوير المحاصيل بخواص مفيـدة، والتخلص من الخواص غير المرغـــوبــة.

وعلى سبيل المثال تمكَّن المختصون في الوراثة النباتية من عزل الجين ( المورثة ) المسؤول عن مقاومة الجفاف، وإدخاله في نباتات أخرى مختلفة، وبهذا ستكتسب النباتات الجديدة المعدلة أيضاً خاصية مقاومة الجفاف. 

ولا تقف العملية عند نقل الجينات من نبات لآخر، ولكن يمكن أيضاً استخدام جينات من كائنات حية غير نباتية، إن الأمراض والآفات الحشرية التي تصيب نبات الذرة أو محاصيل زراعية أخرى موجودة بشكل طبيعي في البكتيريا التي تقوم بإنتاج بروتين بلوري يعتبر قاتلاً ليرقة الحشرة، وجينات البروتين البلوري البكتيرية المنشأ يمكن نقلها إلى الذرة لإكسابها خاصية مقاومة الأمراض الحشرية، وباستخدام تقنية مماثلة يمكن إنتاج فواكه وخضراوات طيبة المذاق وتحسين الخواص مثل الطماطم الأفضل في محتوياتها وتحسين خاصية بقائها وخزنها لمدة أطول مع الاحتفاظ بنضارتها، كذلك تحسين القيمة الغذائية لبذور بعض النباتات التي تنتج زيوتا، مع الإقلال من كميات الدهون المشبعة في محتواها.  وبهذا يتم التوصل إلى أغذية أفضل من الناحية الغذائية والصحية.  

جوهر عملية التقنية الحيوية للنبات

إن المادة الوراثية " DNA " من مختلف المخلوقات والكائنات الحية تعتبر بصفة رئيسية متشابهة في كنهها. فهي مجموعة من التعليمات التي توجه الخلايا لعمل وتكوين البروتين الذي يعد أساس وقوام الحياة، والمادة الوراثية سواء كان مصدرها كائناً حياً ( نباتاً أو حيواناً أو إنساناً ) فهي مصنعة من نفس المواد، ومع مرور السنين اكتشف الباحثون كيفية نقل قطعة معينة من المادة الوراثية من كائن حي لآخر. 

إن أول خطوة قام بها الباحثون في نقل المادة الوراثية هي قطع وفصل قطعة من الجين من سلسلة المادة الوراثية باستخدام إنزيم يدعي " المقص " لإجراء القطع عند موقع معين على طول شريط المادة الوراثية، ولقد استخدم الباحثون فيما بعد تلك المقصات لقطع فتحة في البلازميد وهو عبارة عن حلقة من المادة الوراثية توجد في الغالب في خلايا البكتيريا، ويقوم الباحثون بعد ذلك بعملية لصق أو وضع قطعة الجين في البلازميد، ومن خلال النهايات المقطوعة فإن كلاً من البلازميد، وقطعة الجين يتحدان ويلتصقان كيميائياً، ويرتبطان مع بعض لتكوين بلازميد يحتوي على جين جديد، ومن أجل إكمال العملية فإن الباحثين يستخدمون إنزيماً آخر لعملية اللصق لمكان الجين الجديد. 

إن عقوداً مضت في الأبحاث سمحت لبعض العلماء المختصين باستخدام معرفتهم وخبراتهم ومعلوماتهم في علم الجينات لتحسين محاصيل زراعية، مثل، الذرة وفول الصويا والقطن والبطاطس والطماطم واللفت، وتتوالى الأبحاث للتأكد من تحسين المحاصيل الزراعية الحالية، والحفاظ على استمرارية الإنتاج الزراعي من خلال تحسين نوعية البذور النباتية المستخدمة.  

التقنية الحيوية..  لماذا؟ 

يتوقع أن يصل عدد سكــــان العـــالم إلى 10 مليارات نسمة خلال الخمسين عاماً القادمة حسب تقديرات البنك الدولي، وستكون التقنية الحيوية جزءاً مهماً ومحرجاً في توسيع الإنتاج الزراعي في القرن الحادي والعشرين، وإذا ما سارت الأمور بسلامة وأمان يمكن أن تكون النتائج رائعة، وتساعد على مواجهة التحدي في تغذية الزيادة السكانية والتي تشكل 95% منها في البلدان النامية الفقيرة وفي نفس حجم الأراضي والمياه المتوافرة في الوقت الحاضر، وبهذا من المتوقع أن تصبح التقنية الحيوية ومنجزاتها جزءاً من لغز التقدم العلمي المستمر. 

لقد أكد الخبراء أن اكتشافات التقنية الحيوية ستعمل على زيادة كمية المحاصيل الزراعية إلى ثلاثة أضعاف دون الحاجة إلى أراضٍ زراعية إضافية، ومع الحفاظ على الثروة المائية القيِّمة، والغابات، وأماكن وحقول تربية الحيوانات.

إن الاكتشافات الجديدة الأخرى يمكن أن تقلل من الاعتماد على المبيدات الحشرية والعشبية التي تسهم في تدمير البيئة، كما وافق معظم الخبراء على أن مصلحة البشرية تفرض البدء منذ الآن في وضع التقنية الحيوية، والبنية التحتية اللازمتين لمواجهة الحاجة المستقبلية من الغذاء لإطعام سكان العالم لقرون قادمة، والسعي لتحسين نوعية حياة الناس في العالم، والأبحاث تسير على قدم وساق لتحقيق التطور والتقدم في هذا المجال.

فوائد الأغذية المعدلة وراثياً

كما سبق سيكون التحدي الأكبر خلال السنوات القادمة هو توفير الموارد الغــذائية للزيادة الكبيرة في سكان العالم.  وإن الأغذية المعدلة وراثياً تعد بمواجهة هذا الاحتياج بعدة طرق، إضافة إلى الفـوائد الأخــــرى للتقنية الحديثة أهمها ما يلي:

(إنتاج محاصيل زراعية مقاومة للأمراض، مقاومة المحاصيل للأعشاب، مقاومة الأمراض النباتية، تحمل الجفاف والملوحة، تحمل البرد والصقيع، إيجاد نباتات لإصلاح البيئة، ومقاومة أمراض الحيوان ).

انتقادات ومعارضة

إن الهيئات الصحية والمنظمات الدينية وجماعات أنصار البيئة في العالم وغيرهم من العلماء، والدوائر الرسمية والمؤسسات المهنية جميعهم قاموا برفع صوتهم ضد الأغذية المعدلة جينياً، كما انتقدوا الأبحاث بزراعتها من أجل طلب الربح بغض النظر عن تأثيراتها ومخاطرها، كما انتقدوا أيضاً الحكومات لفشلها في سن القوانين والتشريعات الكافية. ومعظم الاهتمامات التي تشغل بال الجميع حيال الأغذية المعــــدلة وراثياً تنصب على ثلاثة أمـــــــــــور هي: ( الأضرار البيئية، المخاطر الصحية، الآثار الاقتصادية ).  

يشعر بعض الناس بشيء من الارتياح للتقنية الحيوية الجديدة وإنجازاتها، وتراهم في نفس الوقت يشعرون بشيء من الريبة والقلق حيال القضايا البيئية والصحية والاجتماعية والاقتصادية وتبعاتها، وتظهر هذه المخاوف على وجه الخصوص في أوروبا، حيث أدت اهتمامات المستهلكين إلى إيجاد نوع من المقاومة تجاه النباتات والأغذية المشتقة من التقنية الحيوية، إن اهتمامات وقلق المستهلكين الأوروبيين كان قد تزايد من جراء ما لديهم من سوء الظن وعدم الثقة في قدرات حكوماتهم على التأكد من سلامة المصادر الغذائية على إثر الذعر الذي سببته لهم قضية مرض جنون البقر، وما تم اكتشافه حديثاً من تلوث الأغذية بشوائب مادة " ديوكسين " وهي مادة هيدروكاربونية سامة ومسرطنة موجودة في المبيد العشبي البلجيكي وإن الحادثتين المفزعتين كانتا قد تسببتا في هز ثقة  المستهلكين بالمنتجات الغذائية الأوروبية، كما أن المواطنين أحجموا نفسياً لعدم ثقتهم بالمعلومات الحكومية عن الأغذية المعدلة وراثياً، مما أدى بالحكومات الأوروبية إلى التريث والسماح باستيراد المنتجات المشتقة من التقنية الحيوية، حتى لو ثبت سلامتها على صحة الإنسان والحيوان وعلى البيئة، وأيضاً استجابة للأحكام الفردية والعامة، وأوروبا تحتاج الآن إلى وضع بطاقة إجبارية على عبوات الأغذية المعدلة وراثياً. لقد أدى هذا الوضع إلى الاحتكاك مع الولايات المتحدة الأمريكية، والشركـــاء التجــاريـيــن الآخـــرين الذيـن ما زالوا يعتقـــدون أن المبــادئ العلميـة السليمة ينبغي أن تكون الأساس للأنظمة المقننــة لذلك. 

أما في الولايات المتحدة فإن العملية التنظيمية القانونية كانت قد ارتبكت وصارت مشوشة لأن هناك ثلاث وكالات حكومية مختلفة لها سلطة شرعية على الأغذية المعدلة وهي: (وكالة حماية البيئة التي تقوم بتقييم سلامة النباتات المعدلة على البيئة، ووكالة الزراعة التي تقوم بتقييم ما إذا كان النبات سليماً لزراعته، ثم وكالة الأغذية والأدوية التي تقوم بتقييم ما إذا كان النبات سليماً وصالحاً للأكل)، وقد بادرت الحكومة الأمريكية بتوجيه جميع الوكالات المحلية المختصة بالتقنية الحيوية لسن القوانين والإجراءات المنظمة لتسهيل تسويق منتجات الهندسة الحيوية والوراثية في السوق المحلية والعالمية.

وهناك أيضاً ثلاثة عشر بلداً بدأت بزراعة محاصيل معدلة بالهندسة الوراثية عام 2000م بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية التي قامت بإنتاج حوالي 68% من المحاصيل المعدلة وراثياً على مستوى العالم، ثم الأرجنتين، وكندا، والصين، وأستراليا، وبلغاريا، وفرنسا، وألمانيا، والمكسيك، ورومانيا، وجنوب أفريقيا، وإسبانيا، والأرجواي، ويعتبر فول الصويا والذرة أكثر محصولين ويمثلان 82% من مجموع المحاصيل التي تم حصادها وجمعها عام 2000م، ويأتي بعدهما القطن وبذور اللفت والبطاطس بنسبة 74% من المحاصيل المعدلة وراثياً، وقد تم تحـوير ما نسبته 19% منها لمقاومة الآفـات الحشرية ونسبة 7% تم تحويرهـا لتقاوم الأعشاب الضارة والآفات الحشرية.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية تم إجراء أكثر من خمسة آلاف تجربة ميدانية منذ عام 1987م بناءً على موافقة الوكالات الفيدرالية المعنية، وتم التوصل إلى إنتاج 40 صنفاً زراعيا جديداً من المحاصيل المعدلة وراثياً وقد اجتازت متطلبات القوانين الفيدرالية، وتم بيع هذه الأنواع تجارياً وتختلف ما بين الطماطم التي تتحمل الخزن الطويل إلى الذرة المقاومة للآفات الحشرية. 

ومن الأمثلة على انتشار الأغذية المعدلة وراثياً في البلدان الأخرى، هناك في اليابان اختبارات صحية تجري على الأغذية المعدلة بشكل اختياري لكن الناس يفضلون الفواكه والخضراوات غير المعدلة بشكل أكبر، ويبدو أن الهند ستأخذ بمنافع الأغذية المعدلة، وتبني إجراءات جديدة لمواجهة الانفجار السكاني ووباء الفقر والمجاعة ومشكلات سوء التغــذيـــة.   

يتضح من ذلك أن التقنيات الحديثة للهندسة الوراثية تهتم في الأساس بعملية تحسين نوعية النباتات، وتعديل الجينات لكي تقاوم وتبقى مدة أطول أثناء خزنها واستخدامها، وعلى الرغم من أن هناك حذراً وريبة وتخوفاً من تقنية الأغذية المعدلة وراثياً إلا أن التوجهات العلمية المستقبلية تشير إلى أن الهندسة الوراثية حتمية لا نملك إغفالها وإهمالها. 

 

 

معز الإسلام عزتفارس/  ماجستير في علم التغذية-الجامعةالأردنية

السبت, 28 جوان 2014 09:17

مرض الريجيم والاتجاه الصحيح

حرر من طرف

 

إعداد د. نهاد ربيع البحيري.

 

ما تزال تطورات فيروس كورونا والإصابات المعلن عنها بين الحين والحين تثير قلقا كبيرا وسط المصالح الصحية

الخميس, 01 ماي 2014 08:11

ابني مصاب بالسكري

حرر من طرف

د. قاسم أبو الرب/ مستشفى جامعة غرايفسفيلد، ألمانيا

 

بقلم الدكتور: عبد الحليم عويس

 

توصلت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية إلى أن محلى الأسبارتام الصناعي الذي أثار كثيراً من الجدل في السنوات الأخيرة لا يمثل أيخطر على صحة الإنسان، وأصدرت الهيئة تقريرا كانت قد طلبته المفوضية الأوروبية، بشأن إعادة تقييم الأسبارتام، وكان من المتوقع إنهاؤه بحلول عام 2020.

وكانت سلامة الأسبارتام محل خلاف عدة دراسات طبية منذ أن دخل حيز الاستخدام في الثمانينيات

وأكدت الهيئة أنها غطت التفاصيل كافة في دراستها. وقالت إنه، بالإضافة إلى الدلائل العلمية، فإن الهيئة أخذت في الاعتبار أكثر من 200 تعليق وصلها عبر خدمة الاستشارات العامة على شبكة الإنترنت.

وطبقاً للهيئة فإن الأسبارتام، الذي يعرف أيضاً بـE951، ومشتقاته، آمن للاستعمال الآدمي

ويعتبر الاستثناء الوحيد في هذا الصدد، هو الأشخاص الذين يعانون من حالة بيلة الفينيل كيتون، وهي مرض جيني نادر، إذ يحظر على هؤلاء الأشخاص تناول المحلي الصناعي.

ويستخدم الأسبارتام، الذي تفوق حلاوته السكر العادي بـ200 مرة، في العديد من الأطعمة والمشروبات الغازية، بشكل كبير.

ويعد الاستهلاك اليومي المقبول هو 40 ميلغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، ويساوي ذلك 2800 ميلغرام للشخص البالغ، وحوالي 600 ميلغرام للأطفال في سن الثلاث سنوات.

وفي حالة الأطعمة التي تحتوي على الأسباتارم يجب زيادة معدل الاستهلاك بدرجة كبيرة ومنتظمة خلال فترة حياة الفرد، لتفوق نسبة معدل الجرعة اليومية التي نتناولها من الأسباتارم.

وقالت أليشيا مورتينسن، التي رأست لجنة الهيئة المعنية بتقييم الأسبارتام، إن "هذه النتائج واحدة من أكثر التقييمات شمولية بشأن الأسبارتام على الإطلاق".

وأضافت "هذه خطوة إلى الأمام لتعزيز ثقة المستهلك في الدعم العلمي لنظام سلامة الأغذية الأوروبي".

وأبدت كاثرين كولينز، أخصائية التعذية في مستشفى سانت جورج في لندن، ترحيبها بالدراسة قائلة إن الأسبارتام "ظل لوقت طويل محاطا بنظريات المؤامرة بدءا من دعاوى تأثيره في سلوك الأطفال، إلى تسببه في الفشل الكلوي والسرطان، وكلها أمور ثبت بطلانها".

وربما تكون هذه أحدث دراسة شاملة عن المادة محل الجدل الواسع، وهي في انتظار تعليقات الخبراء والباحثين في مجال الإضافات الغذائية.

الصفحة 1 من 2

سبر الآراء

هل سيحقق الثوار السوريون بالمفاوضات ما صعب بالقتال؟

نعم - 41.2%
لا - 35.3%
نسبيا - 23.5%

عدد المصوّتين: 34
التصويت لهذا السبر قد إنتهى تشغيل: 05 فيفري 2016 - 23:55

Escort Bayan